السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

382

تفسير الصراط المستقيم

ولا يعني به أنه غير محدث لأنه قال : محدث غير مخلوق وغير أزلي مع اللَّه تعالى : قيل : ولعلّ المنع من إطلاق الخلق على القرآن إمّا للتقية مماشاة مع العامّة أو لكونه موهما لمعنى آخر أطلق الكفار عليه بهذا المعنى في قولهم : ( إن هذا إلَّا اختلاق ) « 1 » . وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : لم يزل اللَّه تعالى عالما بذاته ولا معلوم ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور ، قلت جعلت فدلك فلم يزل متكلَّما قال عليه السّلام : الكلام محدث كان اللَّه ( عزّ وجل ) وليس بمتكلَّم ثم أحدث الكلام « 2 » . وفي خبر آخر عنه ( عليه السّلام ) لم يزل اللَّه - عز وجل - ربنا والعلم ذاته ولا معلوم إلى أن قال : قلت فلم يزل اللَّه متكلَّما فقال عليه السّلام : إنّ الكلام صفة محدثة وليست بأزلية كان اللَّه ( عز وجل ) ولا متكلَّم « 3 » . وفي « الاحتجاج » سئل أبو الحسن علي بن محمّد عن التوحيد فقيل : لم يزل اللَّه وحده لا شيء معه ثم خلق الأشياء بديعا واختار لنفسه أحسن الأسماء ولم تزل الأسماء والحروف معه قديمة ؟ فكتب ( عليه السّلام ) : لم يزل اللَّه موجودا ثم كوّن ما أراد . . الخبر « 4 » . فان قلت : ظاهر الأخبار المتقدّمة ، بل وكذا الآيات إنّما هو حدوث القرآن في هذا العالم الناسوتي بعد بعثه خاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حسبما كان

--> ( 1 ) ص : 7 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 4 ط . الآخوندي بطهران ص 150 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 4 ط . الآخوندي بطهران ص 72 . ( 4 ) الاحتجاج للطبرسي ج 2 ص 250 .